العلامة الحلي

165

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

في موطن قطّ ، ولا ضرب بسيفه إلّا قطّ ، وطالما كشف الكرب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يفرّ كما فرّ غيره ووقاه بنفسه لمّا بات على فراشه مستترا بإزاره ، فظنّه المشركون - وقد اتّفقوا على قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أنّه هو ، فأحدقوا به وعليهم السلاح يرصدون طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا ، فيذهب دمه ؛ لمشاهدة بني هاشم قاتليه من جميع القبائل ، ولا يتمّ لهم الأخذ بثاره لاشتراك الجماعة في دمه ، ويعود كلّ قبيل إلى رهطه ، وكان ذلك سبب حفظ دم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتمّت السلامة ، وانتظم به الغرض في الدعاء إلى الملّة فلمّا أصبح القوم وأرادوا الفتك به ، ثار إليهم فتفرّقوا عنه حين عرفوه ، وانصرفوا وقد ضلّت حيلتهم وانتقض تدبيرهم « 1 » وفي غزاة بدر - وهي أوّل الغزوات - كانت على رأس ثمانية عشر شهرا من قدومه المدينة ، وعمره سبعة وعشرون سنة ، قتل عليه السّلام منهم ستّة وثلاثين رجلا بانفراده ، وهم أعظم من نصف المقتولين ، وشرك في الباقين . « 2 » وفي غزاة أحد انهزم الناس كلّهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وحده ، ورجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفر يسير أوّلهم عاصم بن ثابت وأبو دجانة وسهل بن حنيف ، وجاء عثمان بعد ثلاثة أيّام ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لقد ذهبت فيها عريضة ! « 3 » وتعجّبت الملائكة من ثبات علي عليه السّلام ، وقال جبرئيل وهو يعرج إلى السماء « لا سيف إلّا ذو الفقار ، ولا فتى إلّا عليّ » « 4 » ، وقتل عليّ عليه السّلام أكثر المشركين في هذه الغزاة ، وكان الفتح

--> ( 1 ) . وفيه : نزل وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ كما سبقت الإشارة إليه ، وانظر الفصول المهمة : 46 - 47 / الفصل 1 . ( 2 ) . شرح النهج لابن أبي الحديد 1 : 8 . وانظر الفصول المهمة : 53 - 54 « ذكر أسماء رؤوس الكفر الذين انفرد عليه السّلام بقتلهم » . ( 3 ) . ذكر فرار عثمان في معركة أحد وتغيبه عن بدر وتخلّفه عن بيعة الرضوان في صحيح البخاري 5 : 1265 / باب غزوة أحد ، وجاء فيها محاولة الدفاع عنه بتأويلات باردة . وانظر بحار الأنوار 20 : 84 . ( 4 ) . مناقب الخوارزمي : 172 - 173 / الحديث 208 ، وذخائر العقبى : 74 ، وقال : خرّجه الحسن بن عرفة العبدي